ابن الجوزي

227

زاد المسير في علم التفسير

والألف . * ( وأنك لا تظمأ ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " وأنك " مفتوحة الألف . وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم : " وإنك " بكسر الألف . قال أبو علي : من فتح ، حمله على أن لك أن لا تجوع وأن لك أن لا تظمأ ، ومن كسر ، استأنف . قوله تعالى : * ( لا تظمأ فيها ) * أي : لا تعطش . يقال : ظمئ الرجل يظمأ ظمأ ، فهو ظمآن ، أي : عطشان . ومعنى * ( لا تضحى ) * لا تبرز للشمس فيصيبك حرها ، لأنه ليس في الجنة شمس . قوله تعالى : * ( هل أدلك عل شجرة الخلد ) * أي : على شجرة من أكل منها لم يمت * ( وملك لا يبلى ) * جديده ولا يفنى . وما بعد هذا مفسر في الأعراف . وفي قوله تعالى : * ( فغوى ) * قولان : أحدهما : ضل طريق الخلود حيث أراده من قبل المعصية . والثاني : فسد عليه عيشه ، لأن معنى الغي : الفساد . قال ابن الأنباري : وقد غلط بعض المفسرين ، فقال : معنى " غوى " : أكثر مما أكل من الشجرة حتى بشم ، كما يقال : غوى الفصيل إذا أكثر من لبن أمه فبشم وكاد يهلك ، وهذا خطأ من وجهين : أحدهما : أنه لا يقال من البشم : غوى يغوي ، وإنما يقال : غوي يغوى . والثاني : أن قوله تعالى : * ( فلما ذاقا الشجرة ) * يدل على أنهما لم يكثرا ، ولم تتأخر عنهما العقوبة حتى يصلا إلى الإكثار . قال ابن قتيبة : فنحن نقول في حق آدم : عصى وغوى كما قال الله عز وجل ، ولا نقول : آدم عاص وغاو ، كما تقول لرجل قطع ثوبه وخاطه : قد قطعه وخاطه ، ولا تقول : هذا خياط ، حتى يكون معاودا لذلك الفعل ، معروفا به . قوله تعالى : * ( ثم اجتباه ربه ) * قد بينا الاجتباء في الأنعام . * ( فتاب عليه وهدى ) * أي : هداه للتوبة . * ( قال اهبطا ) * في المشار إليهما قولان : أحدهما : آدم وإبليس ، قاله مقاتل . والثاني : آدم وحواء ، قاله أبو سليمان الدمشقي . ومعنى قوله عز وجل : * ( بعضكم لبعض عدو ) * آدم وذريته ، وإبليس وذريته ، والحية أيضا ; وقد شرحنا هذا في البقرة . قوله تعالى : * ( فمن اتبع هداي ) * أي : رسولي وكتابي * ( فلا يضل ولا يشقى ) * قال ابن عباس :